السيد علي عاشور

36

موسوعة أهل البيت ( ع )

كيفية حصول علم آل محمد عليهم السّلام وهو مردّد بين حصوله لأهل البيت بشكل تدريجي يوما بيوم أو ساعة بساعة ، وبين حصوله دفعة واحدة . ويدلّ على الاحتمال الأوّل طائفة من الروايات منها : ما رواه أبو بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام بما يعلم عالمكم جعلت فداك ؟ قال عليه السّلام : « يا أبا محمد إنّ عالمنا لا يعلم الغيب ولو وكل اللّه عالمنا إلى نفسه كان كبعضكم ، ولكن يحدّث إليه ساعة بعد ساعة » « 1 » . وفي رواية عنه عليه السّلام : « ما من ليلة جمعة إلّا وافى رسول اللّه العرش ووافى الأئمة ووافيت معهم ، فما ارجع إلّا بعلم مستفاد ، ولولا ذلك لنفذ ما عندي » « 2 » . وفي ثالثة : « لولا أنّا نزداد لأنفدنا » « 3 » . ونحو ذلك من الروايات « 4 » . * أقول : ويدل عليه أيضا ما تقدّم من أن منبع علمهم عامود النور أو ليلة القدر ، وكذلك ما دلّ على أنّ علمهم كسبي حصولي . فهذه الروايات تفيد أن حصول العلم عندهم عليهم السّلام كان بشكل تدريجي . أمّا الاحتمال الثاني - كونه دفعة واحدة - فيدل عليه ما تقدّم من روايات أنّ علمهم عليهم السّلام لدني ، لبداهة ان حصوله دفعة واحدة من الباري عزّ وجلّ . ويدل عليه أيضا ما تقدم في زمان علمهم ، وأنّه في عالم الأنوار وقبل الخلق . وأيضا ما يأتي في الطائفة السادسة من علمهم بما هو كان ويكون ، أو علمهم بالغيب ، أو علمهم بما في اللوح المحفوظ ، فإنّ كل هذه الطوائف تستلزم أنّ يكون حصول العلم لآل محمّد عليهم السّلام دفعة واحدة وتنفي كونه تدريجيا كسبيا . وعليه : فهذا الاحتمال هو المتعيّن لتناسبه مع الاحتمالات الصحيحة المتقدّمة في الجهات ، ومع الاحتمالات الصحيحة أيضا الآتية في بقية الجهات .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 325 باب ما يلقى شيء بعد شيء ح 2 . ( 2 ) الكافي : 1 / 254 باب انّهم يزدادون في ليلة الجمعة ح 3 . ( 3 ) الكافي : 1 / 254 باب الازدياد ح 1 - 2 . ( 4 ) الكافي : 1 / 253 - 254 أبواب الازدياد ، وبحار الأنوار : 26 / 86 إلى 97 ح 1 إلى 37 باب الازدياد ، وبصائر الدرجات : 130 - 392 - 324 .